ابن أبي الحديد
20
شرح نهج البلاغة
وقال أبو البختري وهب بن وهب القاضي : كنت عند الرشيد يوما ، واستدعى ماء مبردا بالثلج ، فلم يوجد في الخزانة ثلج ، فاعتذر إليه بذلك ، واحضر إليه ماء غير مثلوج ، فضرب وجه الغلام بالكوز ، واستشاط غضبا ، فقلت له : أقول يا أمير المؤمنين وانا آمن ! فقال : قل ، قلت : يا أمير المؤمنين قد رأيت ما كان من الغير بالأمس - يعنى زوال دولة بنى أمية - والدنيا غير دائمة ولا موثوق بها ، والحزم الا تعود نفسك الترفه والنعمة ، بل تأكل اللين والجشب ، وتلبس الناعم والخشن ، وتشرب الحار والقار . فنفحني بيده ، وقال : لا والله ، لا اذهب إلى ما تذهب إليه ، بل البس النعمة ما لبستني ، فإذا نابت نوبة الدهر عدت إلى نصاب غير حوار ( 1 ) . . وقوله : ( والآثام بكم معصوبة ) استعارة ، كأنها مشدودة إليهم . وعنى بقوله : ( تسفكون دماءكم وتقطعون أرحامكم ) ما كانوا عليه في الجاهلية من الغارات والحروب . الأصل : ومنها : فنظرت فإذا ليس لي معين الا أهل بيتي ، فضننت بهم عن الموت ، وأغضيت على القذى ، وشربت على الشجى ، وصبرت على اخذ الكظم ، وعلى أمر من طعم العلقم . * * *
--> ( 1 ) الحوار ، كسحاب : النقصان والكساد .